فخر الدين الرازي

53

شرح عيون الحكمة

لذلك الملفوظ ، ولا لو انفردت . وهذا هو المفرد . كقولنا : « فرس » و « جمل » . واما أن تكون تلك الأجزاء لا تدل على شئ ، حين هي أجزاء له . ولكنها تدل لو انفردت . وهي قولنا « عبد اللّه » فان قولنا « عبد » وقولنا « اللّه » لا يدل واحد منهما على شئ أصلا ، حين يكون كل واحد منهما لو انفرد باعتبار آخر ، فإنه يدل على شئ منهما جزءا . كقولنا « عبد اللّه » إذا جعلناه اسم علم . ولكن كل واحد وهذا هو المسمى بالمركب . واما أن تكون تلك الأجزاء ، دالة على تلك المعاني ، حين تكون هي أجزاء لذلك الملفوظ . كقولنا : الانسان حيوان ناطق . وهذا هو المسمى بالمؤلف . المسألة الثالثة في ( تقسيمات الألفاظ والمعاني ) أما أن يكون اللفظ مفردا والمعنى مفردا ، أو يكون اللفظ مؤلفا والمعنى مؤلفا ، أو يكون اللفظ مفردا والمعنى مؤلفا أو يكون اللفظ مؤلفا والمعنى مفردا . فهذه أربعة لا مزيد عليها . أما القسم الأول : وهو أن يكون اللفظ مفردا ، والمعنى مفردا . فهو مثل كل لفظ دل على معنى بسيط في ذاته . وأما القسم الثاني : وهو أن يكون اللفظ مؤلفا ، والمعنى مؤلفا . فهو كقولنا : العالم حادث ، وما يجرى مجراه . وأما القسم الثالث : وهو أن يكون اللفظ مفردا والمعنى مؤلفا . فهو كل لفظ مفرد وضع معرفا لماهية مركبة . وأما القسم الرابع : وهو أن يكون اللفظ مؤلفا والمعنى مفردا . فهذا محال . لأنا أن جعلنا مجموع ذلك اللفظ اسما لتلك الماهية ، كان مجموع ذلك اللفظ اسما مفردا . وان جعلنا أحد جزأي ذلك اللفظ ، اسما تاما لتلك الماهية ، كانت البقية لفظة مهملة ، واللفظ المهمل لا يتركب مع اللفظ المستعمل تركيبا طبيعيا . * * *